الشيخ عبد الله البحراني
308
العوالم ، الإمام محمد الباقر ( ع )
قال : فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجل لنبيه : وَسْئَلْ مَنْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنا أَ جَعَلْنا مِنْ دُونِ الرَّحْمنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ « 1 » من الذي سأل محمّد صلّى اللّه عليه وآله وكان بينه وبين عيسى خمسمائة سنة ؟ قال : فتلا أبو جعفر عليه السّلام هذه الآية : سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بارَكْنا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آياتِنا « 2 » فكان من الآيات التي أراها اللّه تبارك وتعالى محمّدا صلّى اللّه عليه وآله حيث أسرى به إلى بيت المقدس أن حشر اللّه عزّ ذكره الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين ، ثمّ أمر جبرئيل عليه السّلام فأذّن شفعا ، وأقام شفعا وقال في أذانه : « حيّ على خير العمل » ثمّ تقدّم محمّد صلّى اللّه عليه وآله فصلّى بالقوم . فلمّا انصرف ، قال لهم : على ما تشهدون ؟ وما كنتم تعبدون ؟ قالوا : نشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّك رسول اللّه ، اخذ على ذلك عهودنا ومواثيقنا . فقال نافع : صدقت يا أبا جعفر ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : أَ وَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما « 3 » ؟ قال : إنّ اللّه تبارك وتعالى لمّا أهبط آدم إلى الأرض ، وكانت السماوات رتقا لا تمطر شيئا ، وكانت الأرض رتقا لا تنبت شيئا ، فلمّا أن تاب اللّه عزّ وجلّ على آدم عليه السّلام أمر السماء فتقطّرت بالغمام ، ثمّ أمرها فأرخت عزاليها « 4 » ثمّ أمر الأرض فأنبتت الأشجار ، وأثمرت الثمار ، وتفهّقت بالأنهار « 5 » فكان ذلك رتقها ، وهذا فتقها . قال نافع : صدقت يا ابن رسول اللّه ، فأخبرني عن قول اللّه عزّ وجلّ : يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّماواتُ « 6 » . أيّ أرض تبدّل يومئذ ؟ فقال أبو جعفر عليه السّلام : أرض تبقى خبزة « 7 » يأكلون منها حتّى يفرغ اللّه عزّ وجلّ من الحساب . فقال نافع : إنّهم عن الأكل لمشغولون ؟
--> ( 1 ) - الزخرف : 45 . ( 2 ) - الاسراء : 2 . ( 3 ) - الأنبياء : 30 . ( 4 ) - العزلاء : مصبّ الماء من القربة ونحوها ، جمعها العزالي . يقال : أرسلت السماء عزاليها : انهمرت بالمطر . ( 5 ) - يقال : تفهّق في كلامه : توسّع فيه وتأنّق . وسيأتي في ص 314 ضمن ح 1 السؤال عن هذه الآية . ( 6 ) - إبراهيم : 48 . ( 7 ) - راجع في معناها ص 268 ح 1 والبيان المذكور في الهامش .